محمد محمد أبو موسى
45
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
شَيْءٍ ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ » « 2 » . يقول الزمخشري بعد ما درس الآيات وبين تناسبها : فانظر إلى بلاغة هذا الكلام وحسن نظمه وترتيبه ومكانة اضماده ورصانة تفسيره وأخذ بعضه بحجزة بعض كأنما أفرغ افراغا واحدا ، ولأمر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق ، ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته والمنادى على سداده وأنه ما كان ينبغي أن يكون الا كما قد كان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « صُنْعَ اللَّهِ ، و « صِبْغَةَ اللَّهِ » ، و « وَعَدَ اللَّهُ » ، و « فِطْرَتَ اللَّهِ » ، بعد ما وسمها بإضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله : « الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » « 3 » ، « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » « 4 » ، و « لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ » « 5 » ، و « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » « 6 » . ولا شك أن هذا رفض صريح للقول بأن بلاغتنا انحصرت في دائرة الجملة ولم تخرج عنها الا في بحث الفصل والوصل ، كما أنه رفض صريح للقول بأن بلاغتنا بلاغة لفظية لم تعن بالمعاني ولم تلفت إليها في دراستها ، وعذر أصحاب هذه الدعاوى من المعاصرين أنهم نظروا إلى البلاغة التقليدية أو الرسمية التي حددتها مدرسة السكاكى وحسبوها - خطأ - خلاصة واعية للتراث الأدبي في هذا المجال . 3 - ويدرك الزمخشري ببصيرته الأدبية ما يسميه غيرنا « تطور الشكل الأدبي » أو « مبدأ النمو الموحد » الذي هو أصل هام في
--> - مطبوع طبع حجر سماه « سبق الغايات في معرفة المناسبات » وحاوله كذلك الأديب السورى ابن شهيد ميسلون وكتب بحثا سماه « نظرة العجلان في مناسبات القرآن » قدم له الشيخ مصطفى الزرقا وطبع في دمشق ، وقد أشرت إلى هذا في كتاب الاعجاز البلاغي ، وبحث : الصورة في التراث البلاغي ، بمجلة كلية اللغة العربية العدد الرابع . ( 2 ) النمل : 87 - 90 ( 3 ) النمل : 88 ( 4 ) البقرة : 138 ( 5 ) الروم : 6 ( 6 ) الروم : 30